النووي

760

تهذيب الأسماء واللغات

وكيسة ، والكوسى والكيسى : جماعة الكيّسة ؛ عن كراع ، قال : وعندي أنها تأنيث الأكيس ، وقال مرّة : لا يوجد على مثالها إلا ضيقى وضوقى في جمع ضيّقة ، وطوبى جمع طيّبة ، ولم يقولوا : طيبي ، قال : وعندي أن ذلك تأنيث الأفعل ، والكوسى : الكيس ؛ عن السّيرافي ، ورجل مكيّس : كيس ، وأكاست المرأة وأكيست : ولدت ولدا كيّسا ، وكذلك الرجل ، وامرأة مكياس : تلد الأكياس ، وتكيّس الرّجل : أظهر الكيس ، والكيّس اسم رجل ، والكيس الجماع . والكيس من الأوعية وعاء معروف يكون للدراهم والدنانير والدر والياقوت ، والجمع كيسة . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » . وقال الأزهري : يقال : كأس الرجل يكيس كيسا ، قال ابن الأعرابي : الكيس : العقل ، والكيس : الجماع ، ويقال : كايست فلانا فكسته أكيسه كيسا ، أي : غلبته بالكيس ، هذا قول أهل اللغة . وقول الأصحاب في كتب المذهب : هذا من كيس الربيع ، هذا من كيس فلان ؛ هو بكسر الكاف ، ومرادهم أن هذا من عنده وتخريج بنفسه وتصرّفه ، وليس هو منصوصا للشافعي . كيف : لفظة كيف استفهام عن الحال ، ويقال فيها أيضا : كي ، بحذف الفاء ، نقله الشيخ أبو عبد اللّه بن مالك في « العمدة » رحمه اللّه تعالى . [ تنبيه ] : قوله في « الوسيط » و « الوجيز » في كتاب قسم الفيء : سهم لذوي القربى ، وهم المدلون بقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كبني هاشم وبني المطلب . هذه الكاف خطأ والصواب حذفها ، لأنهما لا ثالث لهما ، وإدخال الكاف يقتضي مشاركة غيرهم ، واللّه تعالى أعلم . فصل في أسماء المواضع كداء : بفتح الكاف والمد ، هي الثّنيّة التي بأعلى مكة ، وهو معروف ، وأما كدا بضم الكاف والقصر والتنوين ، فمن أسفل مكة ، هذا هو الصواب المشهور الذي قاله جماهير العلماء من المحدثين وأهل الأخبار واللغة والفقه ، وما سوى هذا فليس بشيء ، وأما قول الإمام أبي القاسم الرافعي : إن الذي يشعر به كلام الأكثرين أن السّفلى أيضا بالمد ، ويدل عليه أنهم كتبوها بالألف ، ومنهم من كتبها بالياء ، فليس قوله هذا بشيء ، ولا يلزم من كتابتها بالألف مدّها ، فإن الثلاثي إذا كان من ذوات الواو تعيّن كتبه بالألف ، سواء مدّ أو قصر كعصا ، وإن كان من ذوات الياء وليس منونا كتب بالياء ، ويجوز بالألف أيضا ، وإن كان منونا فمنهم من يقول : لا يكتب إلا بالألف ، ومنهم من جوزه بالياء ، وهذا واللّه تعالى أعلم من : كدوت . وأما قول القاضي حسين في « تعليقه » في أول باب دخول مكة من الثنية العليا : وهي كدا بضم الكاف ، ويخرج من السفلى ، وهي كداء بفتح الكاف ، فغلط وتصحيف ظاهر ، وهو كلام معكوس ، إمّا من المصنف وإمّا من غيره . كراع الغميم : ذكرته في باب الغين واضحا مبسوطا . الكعبة : البيت الحرام ، زادها اللّه تعالى تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة ، هو اسم للبيت العتيق خاصة ، سمّيت بذلك لاستدارتها وعلوها ، وقيل : لتربيعها ، وقد تقدم إيضاح هذا في فصل الكاف مع العين والباء من اللغات . وقد بنيت الكعبة الكريمة خمس مرات ، إحداها : بناء الملائكة قبل آدم ، والثانية بناء إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، والثالثة : بناء قريش في الجاهلية ، وقد حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا البناء كما ثبت في